العلامة الحلي
330
نهاية الوصول الى علم الأصول
البحث السابع : في عدم وجود اتّحاد الأعداد قال أبو الحسين البصري « 1 » والقاضي أبو بكر : كلّ عدد وقع العلم بخبره في واقعة لشخص لا بد وأن يكون مفيدا للعلم بغير تلك الواقعة لغير ذلك الشخص إذا سمعه . وهذا إنّما يصحّ على إطلاقه لو كان العلم قد حصل بمجرّد ذلك العدد من غير أن يكون للقرائن المحتفّة به مدخل في التأثير ، لكن العلم قد يحصل بالقرائن العائدة إلى أخبار المخبرين وأحوالهم واختلاف السامعين في قوة السماع للخبر والفهم لمدلوله ، ومع فرض التساوي في القرائن قد يفيد آحادها الظنّ ، ويحصل من اجتماعها العلم ، فأمكن حصول العلم بمثل ذلك العدد في بعض الوقائع للمستمع دون البعض ، لما اختص به من القرائن التي لا تحصل لغيره . ولو سلّم اتّحاد الواقعة وقرائنها لم يلزم من حصول العلم بذلك العدد لبعض الأشخاص حصوله لشخص آخر لتفاوتهما في الفهم للقرائن ، وتفاوت الأشخاص في الادراك والذكاء معلوم بالضرورة . « 2 »
--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 91 . ( 2 ) . راجع هذا البحث في الإحكام : 2 / 42 ، المسألة 5 .